حسن حنفي

105

من العقيدة إلى الثورة

الاختيارية يثبت الحرية بدليل الفعل الاختياري ولا يثبت الجبر بدليل الفعل اللااختياري . فالفعل غير الاختياري قد يعبر عن طبيعة الانسان ورسالته ودعوته أو قد يعبر عن الدافع الأقوى وهو غير شعوري لا يظهر فيه الاختيار صراحة . ولكن وجود الفعل غير الاختياري لا يثبت عدم القدرة بل يثبت فقط عدم تأثيرها « 177 » . وقد تكون الافعال اللاارادية في حقيقة امرها أفعالا إرادية من نوع آخر وعلى مستوى أعلى وأعمق في الشعور . فالمجاهد يستطيع اراديا أن ينتصر على آخر ، ولكنه يستطيع أيضا الانتصار على عشرة أمثاله أو عشرين طبقا للباعث والغاية . فاللاارادى هنا ارادى يعبر عن طبيعة الانسان وعن مدى احساسه بالحياة وتمثله لدعوته وتحقيقه لرسالته . ولكن يظل الفعل الأمثل هو الفعل الارادى . فإذا حدثت أشياء غير متوقعة فإنه يمكن احتواؤها بإرادة جديدة وبتغير خطط السلوك . هناك ظروف اجتماعية تحدد من عمل الإرادة فالإرادة ليست خالصة بل تعمل في موقف . والأشياء غير المتوقعة والموقف أيضا هما العبود والا كانا مجرد تعبير انفعالى عاطفى عن تغير الموقف . ويقوم اثبات الجبر على نفى الصلة الضرورية بين العلة والمعلول ، إذا وجدت الإرادة حدث الفعل وإذا عدمت الإرادة عدم الفعل ، فقد يحدث فعل بلا إرادة ، وقد توجد إرادة ولا يحدث فعل ، وهذا نفى العلم وللفعل

--> عليه هو أن واحدا منا لا يريد الكفر بل مراد جملة العقلاء أن يكونوا مؤمنين معتقدين موحدين ناجين من عذاب النار واصلين إلى الجنة . فإن لم يرد العبد الكفر الّذي هو موجب للتعذيب وقد حصل الكفر علمنا أن فعله ما كان خالقا بل هو بخلق الله وقدرته ، المسائل ص 374 ، حاشية الأسفرايني ص 97 - 98 . ( 177 ) يرد الإيجي على أبى الحسين البصري قائلا : والجواب بأن الفرق ( بين الأفعال الاختيارية والافعال غير الاختيارية ) عائد إلى وجود القدرة وعدمها لا إلى تأثيرها وعدمه وذلك أنه لا يلزم من دوران الشيء مع غيره وجوب الدوران ، ولا يلزم من وجوب الدوران العلية ، ولا من العلية الاستقلال بالعلية ، المواقف ص 312 .